السيد كمال الحيدري

281

المعاد روية قرآنية

مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ( الروم : 7 ) . يقول صدر الدِّين الشيرازي : « فإنّ الجنّة جنّتان : جنّة محسوسة بالحواسّ الأخرويّة ، وجنّة معقولة مشاهدة ببصر الباطن العقلي ، ولكلّ منهما درجات . كما أنّ العالم عالمان : غيب وشهادة ، ولكلّ منهما منازل . فالإنسان السعيد بروحه الذي هو عقل بالفعل جنّة معنويّة بما يحمله من المعارف والعلوم ، ولنفسه الحيوانيّة جنّة صوريّة بما يحمله من اللذّات والشهوات ويناله من طريق قواها العمليّة الحسّية من أكل وشرب ونكاح وغيرها ، جزاء بما صبرت عنه في الدُّنيا وحبست قوّتها عن نيل قشورها الكدِرة الظلمانيّة حتّى صارت بلبوبها الصافيّة النورانيّة . وبحسب صفائها ونورها كانت مخزوناتها الأخرويّة وذخائرها الغيبيّة صافية نقيّة نورانيّة ، فالمراتب والدرجات في الجنّات بحسب المراتب والدرجات في الأشواق والرغبات » « 1 » . وكذلك كلّ ما في الجنّة ونعيمها هو باطن أعمال الإنسان واعتقاداته التي يقوم بها في هذه الدُّنيا ، لأنّ الجنّة والنار من نتائج أعمال الإنسان واعتقاداته ، وهما تجسيد حقيقي لذلك . * قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ( النساء : 10 ) . * وقال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ( التوبة : 35 34 ) .

--> ( 1 ) تفسير القرآن الكريم ، صدر الدِّين الشيرازي ، مصدر سابق : ج 7 ص 27 .